محمد نبي بن أحمد التويسركاني

413

لئالي الأخبار

ان أضعه موضعا الا وضعته . ومنها ما جرى بين أمير المؤمنين عليه السّلام وبين الحسن البصري وهو أن رئيسهم الحسن البصري كان مع أمير المؤمنين عليه السّلام على شط الفرات فملاء قدحا من الماء وشرب منه وصب باقيه خارج الماء فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام قد أسرفت في ماء الفرات حيث لم تصب الماء فوق الماء فعارضه وقال أنت أهرقت دماء المسلمين ولم تسرف فكيف أسرفت انا في صب الماء فقال علي عليه السّلام : إذا عرفت انى أسرفت في إراقة تلك الدماء فلم لا خرجت معهم إلى جهادي ؟ فقال البصري : انى لبست سلاحي وخرجت لمعونة أهل الشام ( ! ) فلما خرجت من المنزل سمعت هاتفا يقول : القاتل والمقتول في النار فرجعت فقال عليه السّلام : صدقت ذاك أخوك الشيطان . ومنها ما في زهر الربيع قال كان في عصرنا شيخ من الصوفية في أصفهان فحكى لي عنه أن رجلا كان له صبي مليح عليه مسحة من الجمال فاتى به إلى ذلك الشيخ وقال يكون في خدمتك لتعلمه الأوراد والأذكار فأخذه الشيخ وأعطاه حجرة بانفراده وكان يعلمه كل يوم وردا خاصا وذكرا من أذكار الصوفية فاتى إلى ذلك الصبى ليلة وجلس معه طويلا فلما أراد النهوض قبض قبضته على سبحة الخشب فقال استخرت أنى أبيت الليلة عندك فجائت الاستخارة حسنة فبسط الصبى له فراشا ونام كل واحد على فراشه ثم قال للصبي : استخرت مرة أخرى أنى أنام معك في فراش واحد فوافقت فقام وناما في فراش واحد ثم استخار بزعمه على المعانقة فقال : جاءت موافقة فعند ذلك أحس الصبى بخبث نية الشيخ لما يراه من تشويش باله لان الحال كما جاء في الآثار إذا قام الذكر ذهب ثلثا العقل فسكت الصبى . ثم إن الشيخ قال : يا صبي انى استخرت اللّه تعالى ان أضع في بطنك نورا من نوري فجاءت الاستخارة موافقة فلما تيقن الصبى انه يولجه فيه صاح بأعلى صوته : ناكنى الشيخ فسمع به من كان يقظانا فأتوه وخلصوه من نور الشيخ وارسلوه إلى أبيه فقص عليه القصة فتعجب الناس من ديانة الشيخ ظاهرا وشراكته مع أخيه الشيطان باطنا وحكى أن رجلا صوفيا حمل طعاما إلى طحان ليطحنه فقال : انا مشغول فقال اطحنه والا